حيدر حب الله

545

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

لتقوية أحاديثهم ، فلو كانت العنعنة تساوي عدم المباشرة أو لا تساوي المباشرة ، لذكروا غيرها ممّا يدل على عدم المباشرة . وستأتي - إن شاء الله - بعض الشواهد الأخرى على وجود هذا الفهم العرفي . ولعلّ الاستناد إلى الظاهر كما فعلنا - دون حاقّ اللغة - هو ما دفع الشيرازي ( 476 ه - ) للقول : « وأما خبر العنعنة إذا قال : أخبرنا مالك عن الزهري ، فهو مسند . ومن الناس من قال : حكمه حكم المرسل ، وهذا خطأ ؛ لأنّ الظاهر أنّه سماع عن الزهري ، وإن كان بلفظ العنعنة فوجب أن يُقبل » ( اللمع في أصول الفقه : 219 ) ، حيث استند إلى الظاهر لا إلى حاقّ اللغة . 3 - 3 - موقف المدارس الإسلاميّة من الحديث المعنعن لو رجعنا إلى مواقف العلماء والمحدّثين من الحديث المعنعن لوجدنا شبه اتفاق على قبوله واعتباره متصلًا غير منقطع ( انظر : المارديني ، الجوهر النقي 3 : 169 ، و 9 : 256 ) ، وبعضهم شرط فيه شروطاً . أمّا على الصعيد السنّي ، فقد قال الإمام النووي ( 676 ه - ) : « في الإسناد المعنعن ، وهو فلان عن فلان ، قال بعض العلماء : هو مرسل ، والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول إنه متصل ، بشرط أن يكون المعنعِن غير مدلّس ، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئاً من ذلك ، وهو مذهب مسلم ادّعى الإجماع عليه . . ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده ، وهو مذهب علي بن المديني والبخاري وأبي بكر الصيرفي الشافعي والمحقّقين ، وهو الصحيح ، ومنهم من